الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

114

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

عبد الرحمن الزهري ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف تارة ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخرى ؛ وهذا إسناد باطل لا يتمّ نظرا إلى [ سنة ] وفاة حميد بن عبد الرحمن ؛ فإنّه لم يكن صحابيّا وإنّما هو تابعيّ لم يدرك عبد الرحمن بن عوف ؛ لأنّه توفّي سنة ( 105 ) « 1 » عن ( 73 ) عاما ؛ فهو وليد سنة ( 32 ) عام وفاة عبد الرحمن بن عوف أو بعده بسنة ؛ ولذلك يرى ابن حجر رواية حميد عن عمر وعثمان منقطعة قطعا « 2 » ، وعثمان قد توفّي بعد عبد الرحمن بن عوف ؛ فالإسناد هذا لا يصحّ . فيبقى طريق الرواية قصرا على سعيد بن زيد الّذي عدّ نفسه من العشرة المبشّرة ، وقد رواها في الكوفة أيّام معاوية كما مرّ النصّ على ذلك في صدر الحديث ، ولم تسمع هي منه إلى ذلك الدور المفعم بالهنابث ولا رويت عنه قبل ذلك ؛ فهلّا مسائل هذا الصحابيّ عن سرّ إرجاء روايته هذه إلى عصر معاوية ، وعدم ذكره إيّاها في تلكم السنين المتطاولة عهد الخلفاء الراشدين ، وكانوا هم وبقيّة الصحابة في أشدّ الحاجة إلى مثل هذه الرواية لتدعيم الحجّة وحقن الدماء ، وحفظ الحرمات في تلكم الأيّام الخالية المظلمة بالشقاق والخلاف ، فكأنّها أوحيت إلى سعيد بن زيد فحسب يوم تسنّم معاوية عرش الملك العضوض . وفي ظنّي الأكبر أنّ سعيد بن زيد لمّا كان لا يتحمّل من مناوئي عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام الوقيعة فيه والتحامل عليه ، ويجابه بذلك من كان ولّاه معاوية على الكوفة ، وكان قد تقاعس عن بيعة يزيد عندما استخلفه أبوه ، وأجاب مروان في ذلك بكلمة قارصة « 3 » ، أخذته الخيفة على نفسه من بوادر معاوية ، فاتّخذ باختلافه هذه الرواية ترسا يقيه عن الاتّهام بحبّ عليّ عليه السّلام .

--> ( 1 ) - كما اختاره أحمد ، والفلّاس ، والحربي ، وابن أبي عاصم ، وابن خيّاط [ في الطبقات / ص 422 ، رقم 2075 ] ، وابن سفيان ، وابن معين . ( 2 ) - تهذيب التهذيب 3 / 46 [ 3 / 40 ] . ( 3 ) - تاريخ ابن عساكر 6 : 128 [ 21 / 88 ، رقم 2477 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 9 / 298 ] .